دليل الصيدلي المتمكن. من البداية حتى الاحتراف

دليل الصيدلي المتمكن: من البداية حتى الاحتراف

دليل الصيدلي المتمكن. من البداية حتى الاحتراف
دليل الصيدلي المتمكن. من البداية حتى الاحتراف

 

يتساءل الكثيرين من طلبة كليات الصيدلة والخريجين الجدد عن الطريقة المثلى للتدريب داخل الصيدليات، والأمر هنا يختلف من حالة إلى أخرى باختلاف الأشخاص والأماكن والحالات بين الطالب والخريج والصيدلية الصغيرة والصيدليات الكبيرة، وسنحاول في هذا المقال أن نجمع قدرًا كافيًا لا بأس به من المعلومات التي ترضي تساؤلات الجميع في هذا الموضوع

أولًا: كيف تختار الصيدلية؟

أولًا كيف تختار الصيدلية؟

 

اختيار الصيدلية أمر في غاية الأهمية وبالتحديد إذا كانت هي أول صيدلية تتدرب بها في حياتك الدراسية أو العملية بعد التخرج، لأنها ستترك عندك الانطباع الأول عن مهنة الصيدلة، لذا عليك البحث جيدًا عند اختيار المكان الذي ستتدرب فيه ولهذا المكان معايير يجب أن تأخذها في الحسبان

المعيار الأول: الصيدلية

يجب أن تكون صيدلية متكاملة قدر الإمكان وبها كم مناسب من الأدوية ومستحضرات التجميل والأساسيات التي تعمل عليها أي صيدلية، ويكن عليها ضغط بالعمل مناسب لتتيح لك فرصة رؤية المرضى والتعامل معهم بشكل كافٍ.

المعيار الثاني: الصيدلي

عند اختيارك لصيدلية ما يجب أن تركز جيدًا على مواصفات معلمك أو أستاذك الذي ستتدرب تحت يديه وهو “الصيدلي” المرافق لك بالعمل أو من ستعمل تحت يديه، لذا يجب أن تعلم أن أهم 4 صفات يجب أن تبحث عنها في الصيدلي الذي ستتعلم على يديه هو أن «يمتلك علمٌ حقيقي، يرغب بتوصيل هذا العلم لمن حوله، لديه القدرة على توصيل هذا العلم، يمتلك ضميرًا مهنيًا قويًا» وبدون هذه الصفات ستعاني كثيرًا في الحصول على أية معلومات أو خبرات أو ستواجه تناقضات كثيرة تجعلك تغير رأيك تمامًا في مهنة الصيدلة.

 

ثانيًا: يومك الأول بالصيدلية:

هو أصعب يوم على كل متدرب في التدريب، لأنك تدخل مكان لأول مرة لا تعرف عنه شيئًا، وتحتاج لأن تبني علاقاتك مع المتواجدين به بشكل سريع لكسب ثقتهم وبناء جسر الود بينكم، وللنجاح في يومك الأول عليك مراعاة عدة نقاط أهمها:

  • حدد أولوياتك ومسئولياتك داخل الصيدلية: 

تعرّف على حدود المسموح لك بفعله داخل الصيدلية من المدير، وما يمكنك فعله بالتحديد وما لا يمكنك فعلًا، بدءًا من التعامل مع المرضى ومرورًا بصرف الروشتات أو محاولة فك رموزها، وانتهاءًا بالعمل المادي ومدى صلاحية وصولك إلى درج المال أو الـ “Cashier”، لتجنب حدوث أية مشاكل فيما بعد لعدم معرفة مسئولياتك من البداية.

  • تمتع بالابتسامة وروح المرح:

الروح المرحة والابتسامة المناسبة في أول يوم تعطي انطباعًا طيبًا عن الأشخاص وتحدد طبيعة الشخص أمام المتواجدين بالصيدلية، وترسم ملامح العلاقة بشكل واضح فيما بعد، لذا ارسم لنفسك صورة مبتسمة دائمًا ومنفتحة على الحياة.

  • لا تظهر مهاراتك بشكل مبالغ به:

انتظر حتى تعرف جيدًا نظام العمل بالصيدلية وسياسة التعامل مع المحيطين بها من العملاء والمرضى والأطباء والمعامل وغيرها، حتى تكتسب خبرة التعامل ولا تفصح للمريض مثلًا عن اعتراضك على خطأ ما في روشتة قد أتى بها إليك دون أن تدرك أن ذلك يمكن أن يكون نذير شؤم عليك، لأن ذلك قد يخالف بشكل صريح سياسة الصيدلية التي تقول دائمًا “سمعًا وطاعة” دون أن تناقش الطبيب في شيء، وفي هذه الحالة يمكن أن تجد نفسك غير مرحب بك في هذا المكان، والكل يعمل على إخراجك بشكل مباشر أو غير مباشر.

  • لا تظهر نفسك بدور الجاهل:

لتتناغم مع طبيعة العمل لست مطالبًا بأن تعرف مكان كل شيء في الصيدلية من أول يوم، ولكن على الأقل يمكنك معرفة أماكن بعض الأدوية أو الثلاجة مثلًا دون الحاجة إلى الانتظار إلى ثاني أو ثالث يوم.

  • استكشف المكان ونظامه:

مثل طريقة وضع الأدوية على الأرفف، وأماكن الأدوية والمشهورة، وبنظرة عامة وسريعة حتى تألف المكان سريعًا ولا يصبح بينك وبين المكان غربة في اليوم التالي.

 

 

 

ثالثًا: أهم المعوقات التي ستواجهك داخل الصيدلية:

  • المدير:

احرص على اختيار صيدلية تعرف مديرها أو على صلة بأحد معارفك، حتى لا يكون التعامل صعبًا من البداية بينكم، حتى يستطيع تحمل أخطائك في البداية قبل معرفة نظامه، وهذا سيجعلك تتجنب المشاكل المبدئية مثل العصبية أو الضيق، وأيضًا حاول أن تتعرف على طبيعة شخصية الدكتور المدير من المحيطين به داخل الصيدلية، واسألهم عما يمكن أن يضايقه أو يبهجه داخل الصيدلية، لأن كل مدير له نظامه الخاص.

  • المساعد:

الكثير من الأماكن بها شخصية “المساعد” والأرجح يكون هو بمثابة “الرجل الثاني” بعد مالك الصيدلية مباشرة، إذا لم يكن هو المدير، لذا لا تستهن به ولا تدخل معه في صراع، ولا تتنافس معه على أي شيء، حتى لا تصبح هناك معركة أنت بها الخاسر لأن في الأغلب المساعد كلمته تكون مسموعة وموثوقة أكثر عند مالك الصيدلية أو المدير، لذا حاول أن تكسب وده من أول يوم لك، وذلك سيمنحك فرصة إضافية أيضًا للتعلّم أكثر عن نظام العمل والصيدلية.

  • المرضى:

من الممكن أن يتعاطف المرضى معك كمتدرب جديد ولكن الغالبية العظمى سيأتي لقضاء حاجته في أسرع وقت، ولن يمنحك الوقت لتنظر بالروشتة فترة طويلة لفك رموزها، أو حينما تقف أمام رفوف الأدوية تبحث عن الدواء المطلوب وقد استغرق الوقت بك عدة دقائق، وهذا من شأنه أن يضعك في موقف محرج.

قد تسمع من أثره بعض العصبية أو الكلمات الغير جيدة، لذا لا تقف كثيرًا عند هذا وتجاوز قدر الإمكان، لأن لا يقصد أحد إهانتك ولا يستطيع ذلك، ولكن يمكن أن تكون هذه هي طبيعته في التعامل أو أنه يحب السخرية في الكلام، وعلى الجانب الآخر كن ذكيًا في التعامل مع المريض واكسب قلبه بكلمة طيبة وهذا أقصى ما يمكنك فعله في بداية تدريبك، والابتسامة أيضًا مهمة جدًا وقد تجعله ينتظر أكثر من المعتاد تقديرًا لابتسامتك حتى تأتي له بالمطلوب.

  • زملاء العمل:

إذا كان لديك زملاء في نفس مرحلة التدريب أو يعملون بالفعل في الصيدلية، فمن الطبيعي أن يبحث كل فرد منكم على فرصة أفضل في البقاء داخل الصيدلية، لذا حاول دائمًا أن تكسب الجميع، أو على أقل تقدير لا تشغل بالك بأحد ولا تقحم نفسك داخل أي دوائر شجار أو ضغينة بالمكان، حتى لا تخسر أي شخص، لان الأيام الأولى من تدريبك في غاية الصعوبة عليك وعليهم إلى أن تعتادوا التعامل معًا.

  • أماكن الأدوية:

لا تفزع من العدد الضخم للأدوية وطريقة وضعها المختلفة بين كل صيدلية وأخرى، حتى أسماء الأدوية تختلف باختلاف كل صيدلية، لذا لا تعتقد أن معرفة أماكن الأدوية هي ميزة أو مهارة فريدة، يمكن لأي شخص معرفة أماكن الأدوية إذا تواجد بالصيدلية فترة كافية، لذا لا تفقد الثقة بذاتك إذا طلب أحد منك أن تأتي بدواء ما وتبحث عنه فلا تستطيع إيجاده بشكل سريع، أو لا يمكنك إيجاده اصلًا، ف هذا أمر طبيعي فلا تقلق، وحرّر نفسك من هذا الضغط عن طريق تحديد دورك الرئيسي من اليوم الأول، وهو ليس إحضار الدواء من فوق الأرفف ولكن دورك الرئيسي هو التعرّف على هذا الدواء قبل خروجه إلى المريض وتقييم كل نوع وكيفية صرفه ولماذا وأهم مميزاته.

  • حجم العمل:

إذا كان بإمكانك أن تتدرب، فلتتدرب في مكانين مختلفين، صيدلية بها ضغط كبير بالعمل، وأخرى بها ضغط أقل، لأن ذلك سيمنحك تعامل أكثر مع المرضى في الصيدلية ذات الضغط الأكبر، وتعرف وقتها ضغط العمل بين الروشتات والتنقل بين الأرفف وسماعك لشكاوي المرضى المختلفة، وأيضًا التعود على أسلوب الكلام والمصطلحات الدارجة ومسميّاتهم المرضى للعلاج والأمراض، وهذه أمور لا يمكن اكتسابها بسهولة، وفي الصيدلية الأخرى ذات الضغط الأقل ستتآلف جيدًا مع أماكن الأدوية وأشكالها وأصنافها، وتأخذ وقتك في قراءة محتوياتها للاستفادة، وستجد وقتًا كافيًا لتطبيق ما تدرسه وأنت بمكان عملك.

  • خطوط الروشتات:

وهذه مشكلة لدى الكثيرين من الصيادلة وخصوصًا الطلاب والخريجين الجدد تحت التدريب، وحل هذه المشكلة يأتي مع الممارسة والتعوّد على خطوط الأطباء، لذا ستحتاج إلى وقت كافي للتعامل مع هذه المشكلة، فتعامل بهدوء ولا تتوتر أمام المرضى في البداية.

 

رابعًا: معيار النجاح في التدريب:

لا يستطيع أي شخص أن يحكم عليك في التدريب من حيث النجاح والفشل بشكل دقيق إلا ذاتك، وبمجرد اقتناعك بما تم سرده في هذا المقال ورغبتك بالنزول للصيدليات للتدريب، فهذا يعني أنك ناجح بالفعل، ولكن الاستمرار على ذلك هو الأهم، وأهم علامة من علامات النجاح هو قدرتك على الاستمرار داخل الصيدلية، لذا خض التجربة ولا تقلق.

اقرا ايضاً: الإرشاد النفسي والأسري في المجتمع السعودي.

في الختام

نتمنى ان نكون قدمنا لكم كامل التفاصيل حول هذا الموضوع.

 

أستاذ بالأكاديمية البريطانية
أستاذ واستشاري الصحة النفسية
الدكتوراه في الصحة النفسية وتعديل السلوك
‎استاذ الادارة واللوجستيات‎ في المعهد القومي للنقل

أراء عملائنا بعد الدراسة

التقييم*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *