الصحة النفسية وتاثيرها علي حياتنا اليومية

الصحة النفسية وتاثيرها علي حياتنا اليومية

يُعتبر الإنسان هو اللبنة الأساسيّة للمجتمع وجوهر بنائه، فالإنسان السوي هو مصدر النهضة والفكر والتقدّم، ولكي يقوم الفرد بأداء واجباته ومهامه الذاتيّة والاجتماعيّة على أكمل وجه لا بد أن يكون متمتّعاً بصحة نفسيّة عالية تخلو من الاضطرابات والمشاكل التي تؤثر بشكل سلبيّ في بذله وعطائه وإنجازاته، فالفرد المصاب باضطراب أو خلل نفسيّ له أثر سلبي يعود على ذاته وعلى الآخرين من حوله، فيقف عائقاً في وجه تقدّمه وإنجازاته، لذا فظهرت الأهميّة الكبيرة لدراسة الصحة النفسيّة التي تصل بالفرد إلى الانسجام والتوافق النفسي والاجتماعي، والقدرة العالية على الإنتاجية والسعادة والعطاء.

مفهوم الصحة النفسية:

الصحة النفسية
الصحة النفسية

 

هو من أكثر المفاهيم شيوعاً على ألسنة الناس سواء متخصصين أو غير متخصصين.

(مخنوق –  قلقان – متوتر – اشعر بالضيق – انا لست بخير)

على الرغم من هذا الشيوع لا يوجد اتفاق على تعريف الصحة النفسية.

س: ما الفرق بين الصحة النفسية والصحة البدنية؟

ما الفرق بين الصحة النفسية والصحة البدنية
ما الفرق بين الصحة النفسية والصحة البدنية

 

  • الأمراض البدنية لا تختلف من دولة إلى دولة فالأسباب واحدة والتشخيص واحد والعلاج واحد ….. نظرياً
  • بينما مظاهر الصحة النفسية ليست واحدة فى الدول (الشرق – الغرب) بل داخل المجتمع الواحد (الثقافة الفرعية).

مثال: إذا لبست البنت حجاب فى أوروبا كانت وكأنها مضطربة نفسياً
وغير سوية.

مثال: البوي فريند فى العرب سلوك غير سوى  والعكس عند الغرب.

 التعريف السلبى: لمفهوم الصحة النفسية 

  • هو خلو الفرد من أعراض الإضطراب النفسي أو المرض النفسي

هناك أشخاص خالية من الأعراض وغير قادرة على ممارسة أدوارهم الإجتماعية وتحقيق التوافق ولكنها تعانى من صراعات داخلية.

مثال: انتحار وزير الخزانة الأمريكى على الرغم من أنه يملك الصحه البدنيه والمال والمنصب والزوجه والأولاد إلا أنه انتحر على الهواء مباشرة على مرئى ومسمع من العالم كله.

ملحوظة: قد يكون هذا التعريف مقبول فى الطب النفسى

  • هذا التعريف لا يحدد خصائص أو صفات أو شروط إيجابية للصحة النفسية

ملحوظة: الإضطرابات النفسية فى ظروف ما تكون طبيعية جداً

(الحروب – الإحتلال)

رد الفعل غير الطبيعى مع موقف غير طبيعى استجابه طبيعية (فيكتور فرانكل)

الإنسان عنده قدرة غير عادية على التكيف مع أى ظروف طالما هناك هدف للحياة.

لذا: فإن القدرة على التعايش كأسلوب حياة قيمة عظيمة لا تقدر بثمن، حيث يمكن أن نصف هذا التعايش مع مواجهات الحياة ومصاعبها بأنه نظرة واعية للأمور بعيداً عن التعقيدات والقلق، وامتلاك لقوة الإرادة التي تعزز عملية التكيف والتجديد، ومن وجهة النظر البيولوجية نجد أن التعامل مع التغيرات السلبية المفاجئة بطريقة إيجابية خلاقة، بعيداً عن رد الفعل الموغل في الكآبة التي تمنع نشاط العقل الواعي وتشوش الإدراك، من شأنها أن تمنحنا الاتزان اللازم لمواصلة الحياة، لكن بعض تجارب الحياة تتفرد باستثنائية لتذهب أبعد من كونها تجارب تمر بمعظم البشر.

كما أن الإنسان الذي يجد في مسيرته معنى أو هدفاً يسعى إليه، فإن وجوده يصبح ذا أهمية حقيقية، وتستحق حياته أن تعاش، وبالتالي فهو يسعى لاستمرارها والاستمتاع بمغزاها، ففي حياة البعض كان المعنى هو ما يحملونه من مشاعر إنسانية تربطهم بالآخرين، ولدى البعض كانت الموهبة التي تميزهم، وهناك آخرون تمسكوا بالذكريات معنى لوجودهم، والبعض وجد المعنى في العطاء.. على هذا يمكننا القول إن الحياة تحمل زخماً من المعاني التي لا تحصى، لكن سر التفاوت في نجاحنا حيال فهمها واستقرائها، وغاية الاستفادة من آثارها ومنحها بما ينعكس بإيجابية على الحيوات التي نعيشها، هو إدراكنا الحقيقي لتلك المعاني وقوة تمسكنا بها حيث نعثر عليها لتثمر.

التعريفات الإيجابية لمفهوم الصحة النفسية 

أولاً: التكيف:

هى قدرة الفرد على التكيف مع العالم من ناحية ومع الآخرين من الناحية الأخرى بأعلى قدر من الفاعلية والسعادة، وليس مجرد غياب المرض.

الفرق بين التركيز على التكيف أو التوافق.

  • التكيف والتوافق عملية ديناميكية يقوم بها الفرد بصورة مستمرة في محاولاته لتحقيق التكيف بينه وبين نفسه اولا،ثم بينه وبين البيئة التي يعيش فيها تلك البيئة التي تشمل كل ما يحيط بالفرد لكي يبقى على قيد الحياة اما التوافق فيشمل تحقيق الحاجات الاعلى مستوى في هرم الحاجات (لماسلو) ويقصد به علاقة التناغم بين الكائن الحي وبيئته لتلبيه حاجاته و مطالبه على اختلافها فالتوازن وسيلة لجعل حياة الفرد افضل بتلبية رغباته وتوفير حياة يستمتع بها بعيدا عن المنغصات.

اذا فالفرد المتوافق بالضرورة يكون متكيفا لكن ليس بالضرورة ان يكون المتكيف متوافق.

  • مفهوم التكيف مفهوم بيولوجى بل ينظر إليه البعض “حيوانى”.


ونلاحظ من هذا التعريف النقاط التالية :

  • إن التكيف إجراء أوسلوك يقوم به الفرد في سعيه لإشباع حاجة.
  • إن هذا الإجراء أو السلوك يشمل إحداث تغيير في بيئتي الفرد ، الذاتية ( بناؤه النفسي والخارجية ( الطبيعية والاجتماعية ).
  • المحيط الذي يتكيف الفرد معه ، يقسم إلى:

أ ـ المحيط الذاتي (الداخلي) وهو البناء النفسي للفرد (شخصيته ـ حاجاته ـ دوافعه- اتجاهاته ).

ب ـ المحيط الخارجي بقسميه : الاجتماعي)  الأسرة ، المدرسة ، شبكة العلاقات والتفاعل الاجتماعي في المجتمع ).

والطبيعي المادي ( البيئة – المناخ ، الوديان ،التضاريس ، الأدوات )

وتكون الغلبة في المحيط الذاتي أو النفسي ، للتكيف النفسي . في حين تكون الغلبة في المحيط الخارجي للتوافق الطبيعي البيولوجي. إن أبعاد البيئة الثلاثة متداخلة في الواقع وتؤثر جميعها في حياة الفرد وتحدد أسلوب تكيفه معها ويمكننا أن ننظر إلى التكيف من زاويتين ، من حيث هو عملية ، ومن حيث هو إنجاز (نتيجة).

 

 

ثانياً: التوافق:

التوافق مفهوم إنسانى – يقول داروين “الكائنات الحية تعدل من نفسها حتى تتكيف وتتلائم مع المحيط والوسط الطبيعى.

ومن هنا يمكن القول بأن الكائنات الحية تسير للاحتفاظ بحالة الموازنة الداخلية على أعتبار أن الصراع صفة ملازمة للسلوك ، وهذا يعني أن كل فعل مهما كان مريحاً فأنه يشمل بعض التضحيات ولا يمكن أن تحدث صورة التوافق)خفض التوتر) إلا ويكون هناك نوع من إنعدام التوافق (زيادة التوتر)، وهذا ما قد يتماشى مع الإفتراض القائل بأن الكائنات الحية تميل الى أن تنتقي أشكال التوافق التي لا تحمل إلا أقل صراع ممكن.

هنالك العديد من التعاريف التي تناولت مفهوم التوافق النفسي بالشرح والإيضاح  والتي تعكس المناحي التي يتجه إليها أصحاب هذه التعاريف، حيث يعرفه بأنه:

التوافق النفسى هو:-

  • عملية دينامية مستمرة التي يقوم بها الفرد مستهدفاً تغيير سلوكه ليحدث علاقة أكثر توافقاً بينه وبين نفسه من جهه، وبين البيئة من جهه أخرى.
  • ويعرفه Brown,1984)): الانسجام مع البيئه ويشمل القدرة على اشباع أغلب حاجات الفرد ومواجهة معظم المتطلبات الجسمية والاجتماعية.
  • مفهوم خاص بالإنسان في سعيه لتنظيم حياته وحل صراعاته ومواجهة مشكلاته من أشباع وأحباطات وصولاً الى الصحة النفسية أو السواء أو الانسجام والتناغم مع الذات ومع الآخرين في الآسرة والعمل وفي التنظيمات التي ينخرط فيها ولذلك كان مفهوماً إنسانيا.
  • معياراً أساسياً لتحقيق السواء النفسي والاجتماعي للفرد في أطار علاقة الفرد بالمجتمع، حيث يتضمن التوافق خفض التوتر الذي تستثيره الحاجات.

ويتفق أكثر علماء النفس وعلى أختلاف مشاربهم من أن التوافق هو خلو الفرد من الأضطرابات والصراعات النفسية وتمتعه بالسواء وبدرجة من الصحة النفسية بحيث يستطيع الموائمة والأنسجام مع النفس والآخرين.

وعلى الرغم من هذا الاتفاق والإجماع إلا إنه تبقى لكل مدرسة من مدارس علم النفس أتجاهها ومنحاها ووجهة نظرها الخاصة في تحديد مفهوم التوافق وأساسياته وعوامله.

تعريف الصحة النفسية:

  • هى التوافق التام بين الوظائف النفسية المختلفة مع القدرة على مواجهة الأزمات النفسية العادية التى تطرأ عادة على الإنسان مع الإحساس الإيجابى بالسعادة والكفاية.
  • هى حالة دائمة نسبياً لتوافق الفرد مع نفسه وبيئته.
  • أن يحيا الإنسان فى قرب من الله ومحبة من الناس مع السماح لقدراته بالنمو لأقصى ما تستطيعه مع الإحساس بالسعادة والكفاية والرضا.

(جسمياً – عقلياً – اجتماعياً – انفعاليا – خلقياً)

سبب الإختلاف فى مفهوم الصحة النفسية.

سبب الإختلاف فى مفهوم الصحة النفسية
سبب الإختلاف فى مفهوم الصحة النفسية.

 

لأنه مفهوم اجتماعى  ثقافى  حضارى  تاريخى بحت.

السبب الأول :- لانها تختلف من فترة زمنية إلى فترة زمنية اخرى

مثال: –

  1. تعليم البنات قديماً (عيب) وحديثاً (مطلب شعبى جماهيرى).
  2. الجنائز قديماً وحديثاً (الندب). كانت مهنه الندابه من أهم طقوس الجنائز قديماً وهذا هو المظهر السوى وقتها ومن لم يأتى بها يتهكم عليه الناس . أمنا الأن من يفعل ذلك يعتبره العامه أنه شخص غير سوى.

هذا ويؤكد نسبية الصحة النفسية بسبب اختلافها من مكان لآخر ومن زمان لآخر – أيضاً نسبية فردية حيث لا يستطيع أن يتمتع الفرد بالصحة النفسية على مدار الشهر أو الأسبوع أو اليوم نفسه.

السبب الثانى :-  لأنها تختلف من مكان إلى مكان

  1. نظرة التحليل النفسى إلى المثلية الجنسية – قديماً كان غير سوى حالياً مظهر سوى فى بعض البلدان التى شعارها انت حر مالم تضر. ( مثال رئيس وزراء لوكسمبروج متزوج من رجل) – أصدر الرئيس الأمريكى أوباما قرار بحرية زواج المثليين .

2- ذبح الأضحية: ينظر الغرب إلى المجتمعات الإسلامية على انهم عشاق الدماء

وتنظر الهند للحيوان على أنه اله لذا يعتبروننا غير اسوياء وتنظرالعرب على ان الاضحيه سنة وشعيرة.

3- ختان الذكور: ينظر الغرب لذلك على انه تعذيب للطفل بينما ننظر نحن على انها مناسبه سعيدة وأمر صحى أو سنه وكلٌ من عنده معتقد ان الأخر غير سوى.

 

نستخلص مما سبق أن الصحه النفسية:

  1. تختلف من فرد لآخر.
  2. تختلف لدى الفرد الواحد من وقت لآخر.
  3. تختلف باختلاف المرحلة العمريه (ما يفرحك قديماً ليس بالضرورة أن يفرحك حالياً)
  4. تختلف باختلاف الحقبة الزمنية.
  5. تختلف باختلاف ثقافة المجتمع (الحجاب فى الشرق والتعرى فى الغرب).
  6. تختلف بإختلاف المكان.

يتضح مما سبق أن نسبية الصحة النفسية ليست حالة استاتيكية (ثابتة) إما أن تتحقق أو لا تتحقق، بل إنها حالة ديناميكية (متحركة) نشطة ونسبية تتغير من فرد إلى فرد كما تتباين صفات عديدة كالطول والذكاء والاندفاع …….إلخ، كما يمكن أن تتغير من وقت إلى آخر لدى الفرد الواحد وان كان ذلك في حدود ضيقة، فمن الخصائص المهمة التي تميز الصحة النفسية أنها ذات دوام نسبي وان مؤثراتها تتغير تبعا لعدد من المتغيرات، أما نسبية الصحة النفسية من فرد إلى آخر فيختلف الأفراد في درجة صحتهم النفسية ، كما يختلفون في الطول والوزن والذكاء والقلق.

 

فالصحة نسبية غير مطلقة، ولا تخضع لقانون (الكل أو لا شيء)، فكمالها التام غير موجود، وانتفاؤها الكلي غير موجود إلاّ قليلا جدا، أما نسبية الصحة النفسية لدى الفرد الواحد من وقت إلى آخر فلا يوجد شخص يشعر في كل لحظة في حياته بالسعادة والسرور، كما أن الفرد الذي يشعر بالحزن طوال حياته غير موجود أيضا، فالشخص يمر بمواقف سارة وأخرى غير سارة.

في حين نسبية الصحة النفسية تبعا لمراحل النمو فمفهوم السلوك السويNormal Behavior  الذي يدل على الصحة النفسية هو مفهوم نسبي أيضا مرتبط بمراحل النمو التي يمر بها الفرد.

فقد يُعد سلوك ما سويا في مرحلة عمرية معينة مثل مص الإصبع سلوك سوي طبيعي في الأشهر الأولى من عمر الطفل ولكنه مشكلة سلوكية إذا حدث بعد السادسة، ومثله أيضا التبول اللاإرادي فهو سلوك سوي في العام الأول، ولكنه مشكلة سلوكية بعد الخامسة.

وهكذا ، أيضا نسبية الصحة النفسية تبعا لتغير الزمان فالسلوك السوي الذي يعتمد على الزمان أو الحقبة التاريخية الذي حدث فيه هذا السلوك، فقد كان اللص لا يعاقب في أسبارطة بل كل سلوكه هذا دليل ذكاء وفطنة، وفي العصر الإسلامي (وخاصة العباسي) سوّغ بعضهم سرقة الكتب لأن الشخص إنما يسرق شيئا شريفا، فالحكم على السلوك الدال على الصحة النفسية يختلف إذن عبر العصور والأزمان وأخيرا نسبية الصحة النفسية تبعا لتغير المجتمعات لأن السلوك الذي يدل على الصحة النفسية يختلف باختلاف عادات وتقاليد المجتمعات.

فهناك قبائل تربي أفرادها على سلوك الاعتداء والعنف.

اقرا ايضاً: أهمية الموارد البشرية.

في الختام

نتمنى ان نكون قدمنا لكم كامل التفاصيل حول “الصحة النفسية

رسالتنا تمكينك من تحقيق أهدافك الثمينه من خلال تقديم المعرفة والخبرة في كافة المجالات و دعم المتدربين للوصول لأقصى طموحاتهم وإمكاناته وتحقيق الذات المرجوه

أراء عملائنا بعد الدراسة

التقييم*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.